الشيخ محمد الصادقي الطهراني

291

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

إلى النار » مهما اختلفت نار الدعوة بين المشركين والكتابيين ، وعلّ اختصاص المشرك بالذكر بحساب أنه الأصل في الحرمة ، التي لا علاج لها ولا استثناء فيها ، دون الكتابي . وأخيراً تأتي آية المائدة - وهي آخر ما نزلت ، ناسخة غير منسوخة - تأتي ناسخة لعموم الحرمة في الكتابيات فقط : « والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن محصنين غير مسافحين ولا متخذي أخدان . . » « 1 » فصدرها يدل على سابق الحرمة : « اليوم أُحلّ لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات » . فإنما خرجت عن حرمة الزواج الكتابيات ، على شروط فصلت في الروايات دون الكتابيين على المؤمنات ، فهم باقون على قوة الحرمة بعمومها في آية الممتحنة ، وبما يقرب النص في آية البقرة : « أولئك يدعون إلى النار » فسيطرة الزوج على الزوجة في مختلف في مختلف الطاقات والإمكانيات والمتطلبات تجعل لدعوته إياها تأثيراً ، دون العكس ، إلا بالمغريات والملهيات ، فدعوة إلى النار لها زوجها المؤمن ، أو ولدها ، فهذا الزواج أيضاً محظور ، وكما تؤيده الروايات . وما ألطف التشريع في هذه الآيات الثلاث ، ان الأولى تعم الحرمة في الكافرات ، مشركات أم كتابيات ، والثانية تعتبر موضوع الحرمة المشركين والمشركات ، مع التلويح - لمكان الغاية والتعليل - إلى حرمة الكتابيات ، والثالثة الناسخة تحلل الكتابيات ، وتبقي الكتابيين في عموم التحريم ، والروايات الناظرة إلى الآيات ، والمفسرة لها متضاربة ، بين ما يوافق هذه الآيات وما في مجراها فمقبولة « 2 » أو لا توافقها ، أو تخالفها

--> ( 1 ) . 5 : 5 ( 2 ) . الوسائل 14 ب 2 ص 413 ج 6 علي بن الحسين المرتضى في رسالة المحكم والمتشابه‌نقلًا عن تفسير النعماني باسناده عن علي عليه السلام قال : وأما الآيات التي نصفها منسوخ ونصفها متروك بحاله وما جاء من الرخصة في العزيمة فقوله تعالى : « ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن » وذلك أن المسلمين كانوا ينكحون في أهل الكتاب من اليهود والنصارى وينكحونهم حتى نزلت هذه الآية نهياً أن ينكح المسلم من المشرك أو ينكحونه ثم قال تعالى في سورة المائدة : « والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم » فاطلق اللَّه مناكحتهن بعد ان كان نهى وترك قوله : « ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا » على حاله لم ينسخه . أقول : وهو مقبول على تأمل في سابق حل الكتابي ذكراً وأنثى . ومما يلائم الآيات الأحاديث المعللة لمنع نكاح الكتابيات كما رواه عبداللَّه بن سنان عن أبي عبداللَّه عليه السلام في حديث قال : ( وما أحسب للرجل المسلم أن يتزوج اليهودية ولا النصرانية مخافة أن يتهود ولده أو ينتصر ) . وما رواه معاوية بن وهب وغيره جميعاً عن أبي عبداللَّه عليه السلام في الرجل يتزوج اليهودية والنصرانية فقال : إذا أصاب المسلمة فما يصنع باليهودية والنصرانية ؟ فقالت له : يكون له فيها الهوى ، قال : إن فعل فليمنعها من شرب الخمر وأكل لحم الخنزير ، واعلم أن عليه في دينه غضاضة